حيدر حب الله

136

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

السبيل الأوّل : الملاحقة الميدانية للسور بحيث يحصل للباحث اطمئنان بالوحدة هذه . وهذه المراجعة الميدانية فيها مشاكل متعدّدة ، ودونها عقبات لإثبات قاعدة عامة في كلّ السور ، فإنّها لو صدقت في بعض السور التي نحتمل أنها نزلت كلّها نزولًا واحداً ، لكانت شاهداً على الوحدة النزوليّة للسورة كما هي الحال في سورتي يوسف والدهر ، وكثير من قصار السور ، دون إمكانية إثبات الوحدة السياقية مع تعدّد النزول ؛ لأنّ ما نريده هنا هو إثبات الوحدة السياقية للسور كلّها مع تعدّد النزول ، وإلا لم يقدّم هذا الطرح أيّ جديد . فلابد هنا من إثبات أنّ كلّ السور القرآنية بلا استثناء تخضع لهذا المنطق دون استخدام أساليب الضمّ والترقيع التي قد يبتلي الباحث بها هنا ، فإنك لو أتيته بأيّ تركيبة قد يصطنع لها في ذهنه صورةً تكامليّة ، إنّ مثل هذا الذهن الأيديولوجي يمكنه أن يعطي كلّ سورة - مهما شكّلناها له - وحدةً سياقية ، الأمر الذي لا يخضع لمعطيات علمية ولغوية واضحة في كثير من الأحيان . أضف إلى ذلك موضوعاً لابد من طرحه ، وهو : مَنْ أمر بوضع الآيات في مواضعها ؟ الرسول أو المسلمون ؟ فإذا بُني في الدراسات القرآنية على أنّ ذلك كان من المسلمين أنفسهم فيما رأوه من مصالح ومقاصد في الصدر الأوّل ، فإنّ هذا يهدم فلسفة وحدة السورة ؛ لأنّ فعلهم هذا ليس حجّةً علينا ، ولا يكشف بالضرورة عن وجود قصدٍ إلهي بترتيب السورة حتى ننسب نتائج هذا الترتيب إلى الله تعالى نفسه ، فنظريّة سياق السورة أو التفسير البنائي يجب أن تثبت هذا الأمر مسبقاً .